فهرس الكتاب
كما هو مقتضى إطلاق الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا} [1] .
ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول:"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليّ". و
يقول:"من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا".
ويذكر صلى الله عليه وسلم أن من ذكر عنده فلم يصل عليه فقد رغم أنفه. إن الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن تكون منا في كل وقت، وعند كل مناسبة، في الصلاة وبعد الأذان وغيرهما من مواطن الصلاة عليه، ويتأكد ذلك في يوم الجمعة وليلتها، وخطبتها، وفي أول كل دعاء. أما أن يُقال بإيجاد مناسبة للصلاة والتسليم عليه، هي ليلة المولد، ليلة بعد ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة ; فهذا ما لا يتفق مع محبة ولا تقدير، ولا انقياد وامتثال تامّين لأمر الله تعالى بالصلاة والسلام على رسوله.
الوقفة الثانية: عند قوله وما كان يبعث على المطلوب شرعًا فهو مطلوب شرعًا.
أقول: ليست الموالد مما تبعث على الصلاة والسلام - صلى الله عليه وسلم -، بقدر ما تبعث على إيذائه بالغلو في شخصه، والإفراط في مدحه، والتنطع في ذكر المدائح النبوية التي ترفع مقامه صلى الله عليه وسلم إلى مقام ربه، في شمول السلطان وكمال القدرة على النفع والضر، والمنع والعطاء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على حماية جناب التوحيد، حريصًا على توجيه الأمة وتحذيرها عن الغلو والإطراء، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله".
هل المولد الذي يبعث على اعتقاد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقاليد السموات والأرض، وأن له حق الإقطاع في الجنة، وأن من جوده نفع الدنيا وضرتها، ومن علومه علم اللوح والقلم، وأن قبره صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة، وأن ليلة مولده أفضل من ليلة القدر، وأن آدم وجميع المخلوقات خلقت لأجله صلى الله عليه وسلم، وأنه نور لا ظل له في شمس ولا قمر، وأنه حيّ في قبره يصلي الصلوات الخمس، ويُؤذن ويصوم ويحج، إلى غير ذلك مما يقوله المالكي في كتابه ; هل
(1) - سورة الأحزاب، الآية: 56.