فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 168

الدليل الحادي عشر مناقشته ثم رده

وذكر المالكي الدليل الحادي عشر بقوله:

الحادي عشر: يُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة، وعد

مزاياه، وفيه ولد آدم تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام، فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين.

ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصًا ولنوعه عمومًا، مهما تكرر، كما هو الحال في يوم الجمعة، شكرًا للنعمة، وإظهار المزية النبوية، وإحياء للحوادث التاريخية الخطيرة، ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية، وجبهة الدهر وصحيفة الخلود. كما يُؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي، من أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم، قال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا، قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى. اهـ.

هذا الدليل لنا مع صاحبه الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: حول ما يتعلق بفضل يوم الجمعة والاستدلال بفضله على الفضل لأيام أخر بمعيار القياس.

لقد سبق منا تكرار القول باننا مأمورون بالاتباع لا بالابتداع، فما جاءت بمشروعيته النصوص الشرعية من كتاب أو سنة قبلناه، وأخذناه على العين والرأس، واعتبرناه أمرًا مشروعًا على سبيل الوجوب أو الاستحباب، حسبما تقضي بذلك تلك النصوص، وقد جاءت النصوص الشرعية الصريحة الثابتة بفضل يوم الجمعة، واعتباره أحد أعياد المسلمين، واختصاصه بخصائص ليست لغيره. فنحن نقف مع النصوص الشرعية حيث وقفت، ونسير معها حيث اتجهت: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [1] ، ولا نبيح لأنفسنا أن نشرع لنا تفضيل

(1) - سورة الحشر، الآية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت