فهرس الكتاب
يوم بعينه لم يرد النص بتفضيله، إذ لو كان خيرًا لشرع لنا تفضيله، كما شرع لنا تفضيل يوم الجمعة {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [1] .
ولو جاءت نصوص شرعية تنص على فضل يوم ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لكنا بتوفيق الله وهدايته أسرع الناس إلى اعتبار ذلك والأخذ به، امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [2] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [3] ، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [4] ، وتحقيقًا للإيمان بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا و
رسولا.
أما يوم الجمعة فهو يوم فاضل، وعيد من أعياد المسلمين، يكون لصلاة الجمعة فيه وضع خاص، ومغاير لصلوات الظهر في أيام الأسبوع السائرة، فيه يجتمع المسلمون ويسمعون من المواعظ والتوجيهات والترغيب والترهيب والوعد والوعيد ; ما يمكن أن يكون زادًا روحيًا لمسيرتهم في بقية أيام الأسبوع. ولكن فضل هذا اليوم لا يعطينا الحق في القياس عليه، فنقول بتفضيل يوم آخر، سواء كان ذكرى مولد أو مهاجر أو إسراء أو معراج، أو غير ذلك من الحوادث التاريخية، مالم يكن لدينا في ذلك مستند قولي أو فعلي، ممن له حق التبليغ عن رب العالمين، فإن الأمر في ذلك كما قال سيد المرسلين وحبيب رب العالمين:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس هذا ما ليس منه فهو رد".
الوقفة الثانية: عند قوله ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصًا ولنوعه عمومًا. اهـ.
هذا القول يقتضي أن نقيس في العبادات، ولا يخفى ما عليه أهل العلم من علماء الأصول وفقهاء الأمة، ممن يقولون بالقياس من أنهم يمنعون القياس في العبادات، لأن القياس مبني على اتحاد المقيس والمقيس عليه في العلة، و العبادات مبناها على التوقيف والتعبد، سواء كانت علة التشريع ظاهرة أو خفية، فلا يجوز أن نقيس على أصل مشروعة الصلاة بتشريع صلاة سادسة بين الفجر والظهر مثلًا، ولا بتشريع صيام آخر بعد رمضان أو قبله، ولا بزيادة ركعة أو أكثر على ركعات صلاة من
(1) - سورة مريم، الآية: 64.
(2) - سورة الحشر، الآية: 7.
(3) - سورة النساء، الآية: 59.
(4) - سورة آل عمران، الآية: 31.