فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 168

هل هم أهل الطرق الصوفية من تيجانية وسنوسية ورفاعية وشاذلية ونقشبندية ونحوهم؟ اللهم نعم ..

هل هم عوام مغرّر بهم من المالكي وأحزابه وأسلافه من دعاة البدع والمحدثات؟ اللهم نعم.

وإذا كان كذلك ; ولا شك أن الأمر كما قلنا، والمالكي يعترف بأن المولد بدعة باعتباره لم يكن في الصدر الأول من الإسلام، ولكنه يناقض نفسه حينما يقول بأن المسلمين والعلماء قد استحسنوا المولد، والحال أن علية الأمة الإسلامية وصفوتها ورعيلها الأول من أهل القرون الثلاثة المفضلة من علماء وزهاد و عباد، من صحابة وتابعين وأتباع تابعين، لم يكن المولد على عهدهم ولا عهد لهم به. إنها المغالطة من إذا لم نقل أنه الجهل المركب منه.

ثم مَن المسلمون المعتبرون في اعتبار الحسن والقبح كما جاء به الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه؟ هل هم القرامطة والفاطميون وأصحاب الطرق ممن عشش الشيطان في عقولهم فأفسدها، فأصبح الحسن عندهم ما رآه الشيطان حسنا، والقبيح لديهم ما رآه قبيحا؟.

هل يستطيع المالكي وأحزابه وأعوانه وشيوخه وأئمته أن يأتوا لنا بقول أو فعل

أو استحسان للموالد والاحتفال بها من السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابع التابعين، وصلحاء الأمة من فقهائها ومحدثيها، وزهّادها وعبّادها؟.

لا شك أنهم سيعجزون عن أن يأتوا بما تحديناهم أن يأتوا به، ولهذا نكتفي بهذا التحدي، لثقتنا الكاملة في جدواه، نكتفي بذلك عن أن ندخل مع المالكي في مناقشة لأثر ابن مسعود رضي الله عنه، من حيث ثبوته، والمقصود به، وما ذكره أهل العلم بخصوصه. ونختم رد هذا الدليل بما ذكره الشاطبي في هذا الخصوص، فقد عقد الشاطبي رحمه الله بابًا في كتابه (الاعتصام) الجزء الثاني، ذكر فيه الفرق بين البدعة وبين الاستحسان والمصالح المرسلة اللذين أخذ بهما مجموعة من أهل العلم، واحتج بهما على مشروعية الابتداع أهل البدع، نقتطف من قوله رحمه الله ما يتسع المجال لاقتطافه، ونحيل طالب الاستزاده والتحصيل إلى الكتاب نفسه.

قال رحمه الله: الباب الثامن في الفرق بين البدع ولامصالح المرسلة والاستحسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت