الشريف"، وهي رسالة تشتمل على الكثير من المغالطات والتلبيسات والتشبيه على العقول، يتضح ذلك من مناقشتها والرد عليها."
لقد كنت في شهري جمادى وشهر رجب من عام 1402هـ في إجازة، وفي إحدى زياراتي لسماحة الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله ناولني الرسالة، وطلب مني أثناء تمتعي بالإجازة أن أرد عليها بعد أن أبدى استياءه واستنكاره وغضبه وتمعّره من هذا الرجل ومكابرته وسوء معتقده وخروجه عن ربقة الإسلام بما ينشره من شركيات وضلالات ومنكرات، يتضح ذلك عنه بما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من علمه الروح والغيب والخمس التي اختص الله بعلمها، وأنه يقطع أرض الجنة، وأن آدم وبنيه خُلِقوا لأجله إلى غير ذلك مما لا نعلم صدور مثله من أقطاب التصوف ودُعاة الضلال. فاستجبت لسماحته وانعقد مني العزم على الرد على هذه الرسالة البتراء، وبيان ما هي عليه من تهافت وتناقض وتلبيس وتزييف وشنشنة نعرفها من أخزمها.
إلا أننا قبل الرد عليها نحب أن نؤكد ما يعلمه الله من أننا لا نريد التنديد بالمذكور وتعريته أمام طلبة العلم بقدر ما نريد من رد زيفه وضلاله، وما لبّس به من شبه وضلالات ومتاهات في سبيل ترويج البدع وذرائع الشرك بالله في ألوهيته وربوبيته مما قد يغتر به من لا يعرف المذكور وما هو عليه من حب الظهور والوجاهة والتمتع بهوان المغرورين به حينما يتهافتون عليه بلحس الأيدي والانحناء والخضوع والتذلل أمام غطرسته ودجله وتضليله.
ولعل القارئ الكريم قد استكثر منا هذا القول في هذا الرجل، ولكننا نعتقد أنه سيعذرنا حينما يعرف أن الدافع لذلك هو الغيرة لله في تحقيق التوحيد وكماله، والغيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان شديد الحرص على أن تعرف أمته مكانته من الله تعالى. فلقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبدالله ورسوله) [1] .
وسيعذرنا القارئ الكريم حينما يعرف أن هذا المبتدع قد أصدر كتابًا بعنوان (الذخائر المحمدية) جاء فيه ما يقضي بتشريك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ربه في النفع والضر، والمنع والعطاء، والسلطة
(1) - أخرجه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.