فهرس الكتاب
هذه الاحتفالات، إلى غير ذلك مما يعرفه المالكي وأحزابه داخل البلاد وخارجها. هل يكون هذا الإجتماع بهذا الوضع المزري، وبهذه الحال السيئة مطلوب شرعًا؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
وإذا كان هذا الإجتماع يشتمل على ما يزعم المالكي على الذكر والصدقة ومدح وتعظيم الجناب النبوي ; فإن الذكر يعني تلاوة كتب الموالد ودلائل الخيرات، وغير ذلك مما يصرخ بالشركيات والبدعيات، والغلو في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع مقامه إلى مقام الربوبية والألوهية، والصدقة تعني تقديم موائد الأكل والشرب للمشاركين في هذا الاحتفال، من برّ وفاجر، وغني وفقير، وتعنى كما ذكره أهل العلم والعارفون بخصائص الموالد ; الإستجداء، حيث يتقدم الحاضرون لهذه الاحتفالات بما تجود به نفوسهم المأخوذة بدواعي التغرير والتضليل والإغراء الكاذب، فيجتمع لدى المختص بجمع الأموال ما يزيد بكثير عن المستلزمات المالية للاحتفال بالمولد، فيأخذه المالكي وأحزابه زعماء الموالد وقادتها.
أما المدح والتعظيم للجناب النبوي فذلك بيت القصيد، إن لم يكن ذلك قميص عثمان. ففي هذه الاحتفالات الترنم ببردة البوصيري وغيرها من المدائح النبوية التي ترفع مقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقام الربوبية والألوهية كقوله:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
وقول البكري:
ولذ به في كل ما ترتجي ... فإنه المأمن والمعقل
ونادهِ إن أزمة أنشبت ... أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه ... وخير من فيهم به يُسأل
قد مسني الكرب وكم مرة ... فرّجت كربًا بعضه يعضل
عجّل بإذهاب الذي أشتكي ... فإن توقفت فمن ذا أسأل
إلى آخر ما في المدائح النبوية من الغلو والإطراء، والإفراط ومخالفة أمر و رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصه الشديد في أن تعرف