فهرس الكتاب
الدليل الرابع عشر مناقشته ثم ردّه
وذكر المالكي الدليل الرابع عشر بقوله:
الرابع عشر: أن الله تعالى قال: وَكُلاَّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ
فُؤَادَكَ [1] ، يظهر منه أن الحكمة في قص أنباء الرسل عليه تثبيت فؤاده الشريف بذلك، ولا شك أننا اليوم نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره، أشد من احتياجه هو صلى الله عليه وسلم. اهـ.
حقًا إننا محتاجون دائمًا وأبدًا وفي كل وقت، وليس في ليلة واحدة بعد مضي ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة، محتاجون إلى ما يثبت أفئدتنا ويقوى عزائمنا ويزيد في إيماننا، وذلك باتباع أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالتزام الطاعة والعبادة وفق ما شرعه صلى الله عليه وسلم، وما هو عليه من صبر وإيمان وجهاد، ورأفة تامة بأمته وحرص منه صلى الله عليه وسلم على اهتدائها، وغير ذلك من جوانب الإشراق في حياته صلى الله عليه وسلم.
لا شك أن في دراسة ذلك وتأمله ومتابعته تقوية لأفئدتنا، وزادًا لعزائمنا، و إيمانًا بحكمة وجودنا في هذه الحياة، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون في كل وقت وعلى أي حال وفي كل مناسبة، في مساجدنا ومدارسنا ومجالسنا وأجهزة إعلامنا، فنحن في أشد وأحوج إلى ما تقوى به عزائمنا، وتثبت به أفئدتنا، ولا شك أن أفئدتنا ستكون أشد زعزعة، وعزائمنا أكثر ضعفًا إذا كنا لا نسمع أخباره صلى الله عليه وسلم، ولا تقص علينا سيرته صلى الله عليه وسلم إلا مرة في السنة، فيها من التلاعب وتسفيه الأحلام، والسكوت على المنكرات أو المشاركة بها ما يعرفه المالكي وأحزابه، فهل بعد هذا الجفاء جفاء؟، وهل بعد هذا الحرمان من حرمان؟، وهل بعد هذه القطيعة من قطيعة؟.
لقد أمر الله تعالى أن تكون صلة عباده به قوية ومتماسكة ومستمرة، فقد أوجب على عباده خمس صلوات في كل يوم وليلة، وجعل في الصلوات من الأذكار والأقوال ما يرتفع بها ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم، كما
(1) - سورة هود، الآية: 120.