فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 757

ولا بد من صيغة تبادل -بعتك، اشتريت- إلخ.

لكن الأخ قال: الثمن، هل الثمن من الأركان؟

يمكن أن يقع البيع -يعني صورة البيع تقع- بلا ثمنٍ موجود، يكون الثمن غير موجود أو يكون إلخ ...

فالثمن من مقتضيات البيع لكن ليس ركنًا، المهم المُثْمَنْ الذي يقع عليه البيع، السلعة التي تبايعوها.

إذا أتينا للشرط، شروط البيع، شروط البيع إيش؟

هي مُصَحِّحَاتْ هذه الأركان.

يعني مثلًا تقول البائع، إذا قلنا الشرط، الشرط ما معناه عند أهل العلم؟

شَرْطٌ يُصَحِّحُ أن يكون هذا الرّكن شرعيًا.

فالبائع ماشَرْطُهُ ليكون تصَرُّفُهُ شرعيًا؟

أن يكون من أهل التصرّف إلخ ...

طيب، المُثمَن -السلعة- ما شرط هذا الركن ليكون هذا مالًا يقع عليه المعاملة؟

يقول لك اشترطوا أن يكون معلومًا، أن يكون له مالية، ما يكون محرّم إلخ ... أن يكون مباح النفع إلخ ...

إذًا فالشروط خارجة عن حقيقة الشيء وإنما هي لتصحيح الشيء.

خذ مثالًا آخر الصلاة:

حقيقة الصلاة تقع بالأركان، أركان الصلاة هل هي خارجة عنها أو فيها؟

هل فيه ركن للصلاة خاج عنها؟

كلّ الأركان في داخلها إبتداءً من تكبيرة الإحرام وإنتهاءً بالتسليمة، كلها في داخل مسمى الصلاة.

لكن الشروط؟

يقول إستقبال القبلة، نأتي للطهارة قبْل، نجي للبقعة، يعني فيه أشياء قبل، وهناك النية تكون مُسْتَصْحَبَة إلى آخره.

فإذًا في مسألة الإيمان -وأنا أوضحت لكم هذا في ما سبق لكن تأكيدًا عليه-، الذي يتكلم في الإيمان وإذا تكلم عن العمل أتى بكلمة شرط فإنه لم يفهم مذهب السلف لأنَّ الشرط، لا يمكن أن تقول الإيمان قول وعمل وتقول العمل شرط.

كيف يكون الإيمان قول وعمل، ويكون العمل شرط؟

الشرط خارج عن الحقيقة.

فإذًا كانت حقيقة الإيمان قول وعمل، باتفاق السلف، بالإجماع، بإجماع السلف، حتى إن البخاري رحمه الله ذكروا عنه أنه لم يرْوِ في كتابه لمن لم يقل الإيمان قول وعمل.

إذا كان الإيمان قول وعمل معناه هذه حقيقة الإيمان، فكيف يُجعل العمل شرط؟

فإذًا جعلنا العمل شرطًا معناه أخرجناه من كونه ركنًا وجعلناه شرطًا للقول أو شرطًا للإعتقاد.

فإما أن نَدْخُلْ في مذهب المرجئة أو ندخل في مذهب الخوارج والمعتزلة.

وهذه مسائل مهمة تُبَيِّنُ لك ضرورة الاتصال بعلم أصول الفقه وتعريفات الأشياء حتى يُفْهَمْ معنى اللفظ ودلالته، وهذا كتفصيل للإجمال الذي به غَلَّظْنَا المُحَشِّي للطحاوية على حاشيته. (1)

س5/ ما الفرق بين المشيئة والإرادة وهل تعلقهما واحد أم ثَمَّ تفريق بين الكوني والشرعي؟

ج/ هذا سؤال جيد ويدل على إدراك العلم إن شاء الله تعالى.

مشيئة الله ? غير الإرادة من جهة أنَّ الإرادة تنقسم إلى قسمين والمشيئة نوع واحد.

فمشيئة الله ? في النصوص واحدة، وتُفَسَّر بما يشاؤه كونًَا، يعني بما يريده كونًا، بما يأذن به ? أن يحدث في ملكوته كونًا.

أما الإرادة فلها قسمان في ألفاظٍ أُخَرْ جاءت في الشريعة مثل الإذن، والكتابة، والقضاء، والأمر إلخ..

فالإرادة منها إرادة كونية، ومنها إرادة شرعية:

الإرادة الكونية -وهي المشيئة-، لا تَعَلُّقَ لها بمحبة الله ? وبرضاه، يعني يريد كونًا ويشاء كونًا مما شاءه أشياء يحبها ? ويرضاها، ومما شاءه أيضًا وأراده كونًا أشياء يكرهها الله ?، لكن أَذِنَ بها في ملكه لحكمة.

أما الإرادة الشرعية فهو ? لا يريد شرعًا، لا يأذن شرعًا إلا بما يُحبُّهُ ويرضاه، فالله سبحانه وتعالى لا يرضى لعباده الكفر ولذلك لا يريد الكفر شرعًا وإن أراده وشاءه كونًا، وهكذا.

يقول: هل تعلقهما واحد أم ثَمَّ تفريق بين الكوني والشرعي؟

التَّعَلُّقْ مختف لأنَّ الإرادة الكونية تعلقها بما يكون، يعني تعلقها بالحُكْمِ، بالخلق.

والإرادة [الشرعية] (2) تعلقها بالأمر وبما شَرَعْ.

والله سبحانه وتعالى فَرَّقَ ما بين الخلق والأمر فقال: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف:54] .

فالخَلْقُ: هذا تعلق المشيئة والإرادة الكونية به.

والأمر تعلق الإرادة الشرعية به.

ولهذا يختلف هذا عن ذاك.

س7/ هذا سؤال يقول ما الفرق بين الدعاء والمسألة؟

ج/ الدعاء قسمان: دعاء عبادة ودعاء مسألة.

مَعْنَى دُعَاءْ العِبَادَةْ أنَّهُ يَتَعَبَّدُ الله ? لِيَرْجُوَ ثَوَابَهْ، سُمِّيَتْ العِبَادَةْ دُعَاءً لأنَّ كُلَّ مُتَعَبِّدٍ يَطْلُبُ بعبادته الثواب، فهو طَالِبٌ ضِمْنًَا، من صَلَّى فَهُوَ في عبادة، كُلُّ مَصِلٍ سَائِلْ لأنَّهُ يَسْأَل الثِّوَاب ورِضَا الله ? عنه إلخ، وإن لم يَقُلْ اللَّهُمَّ ارْضَ عَنِّيْ، اللَّهُمَّ أَثِبْنِي إلخ.

أمَّا دُعَاءْ المَسْأَلَةْ، وهُوَ السُّؤَالْ: فَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ يَدِيهِ ويَقُولْ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كَذَا، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ كَذَا، هذا يُسَمَّى دُعَاءْ المَسْأَلَةْ.

(1) يقصد شعيب الأرناؤوط.

(2) قال الشيخ حفظه الله: الكونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت