الصفحة 101 من 193

لا يستلزم تماثل حقائق المخلوقات فلأن لا يستلزمه بين الخالق والمخلوق من باب أولى؛ إذ للربّ ما يليق به، وللمخلوق ما يليق به؛ ولهذا سمّى الله نفسه بأسماء، وسمّى صفاته بأسماء تماثل أسماء عباده، وأسماء صفاتهم عند الإطلاق ولم يلزم من ذلك تماثلهما عند التقييد، فكانت أسماؤه وصفاته مختصّة به إذا أضيفت إليه، لا يشركه فيها غيره، فقد سمّى نفسه حيًّا، فقال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ، وسمّى بعض عباده حيًّا، فقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} [الأنعام: 95] ، وليس هذا الحيّ مثل هذا الحيّ؛ لأنّ اسم الحيّ مضاف مختصّ في كلا الموضعين، وكذلك سمّى نفسه عليمًا حليمًا، وسمّى بعض عباده عليمًا، وسمّى آخر حليمًا، فقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذَّاريات: 28] ، وقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] ، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم. ونظائر هذا متعدّدة.

وكذلك سمّى صفاته بأسماء، وسمّى صفات عباده بنظير ذلك، فقال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النِّساء: 166] ، وقال: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذّاريات: 58] ، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وقال: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] ، وقال: {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} [الرّوم: 54] ، وقال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزّخرف: 13] ، وليس العلم كالعلم، ولا القوّة كالقوّة، ولا الاستواء كالاستواء. فلا بُدّ من إثبات هذا النّوع من الأسماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت