فهرس الكتاب
والصّفات على قاعدة التنزيه، وذلك باعتقاد أنّ العبد وإن وصف بهذا النّوع في الجملة إلاّ أنّ الربّ متفرّد بكماله، ولا يشاركه في ذلك أحد من خلقه، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشّورى: 11] ؛ فمن أثبت هذا النّوع على نحو يماثل ما عليه الخلق كان ممثّلًا ضالاًّ، مخالفًا لما يستحقّه الربّ من التنزيه. ويدخل في هذه الجملة مقالات المشبّهة؛ كقولهم: له علم كعلمي، أو قوّة كقوّتي، أو يدان كيديّ، أو استواء كاستوائي [1] .
التفرّد بلازم الأسماء الحسنى
انفراد الربّ بماله من الأسماء الحسنى يستلزم التنزيه عن الشّرك في العبادة؛ لأنّ كلّ ما يعبد من دونه لا يماثله أو يشاركه فيما يختصّ به من الأسماء الحسنى، وصفات الكمال، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23] ؛ فنزّه نفسه عن شرك المشركين؛ لأنّ كلّ ما يعبد من دونه يجمعهم مثل السوء من الحدوث والعجز والفقر، وهي كلّها صفات نقص تبطل ألوهيّتهم المزعومة، وتحيل أن يكونوا شركاء، أو نظراء لمن
(1) انظر: الرِّسالة التدمريّة لابن تَيْمِيَّة ص21 ـ 31، 46، 47، 96، 97.