فهرس الكتاب
انفرد بالأسماء الحسنى، واختصّ بصفات الكمال [1] . قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [النّحل: 20] ، وقال: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا} [المائدة: 76] ،، وقال: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] .
والشّرك في العبادة نوعان: أكبر، وأصغر؛ فالأصغر هو مَا ورد في النّصوص أَنَّهُ شرك، ولم يبلغ رتبة الشّرك الأكبر في الإخراج من الملّة؛ كالحلف بغير الله، والرياء، والشّرك في التّسمية [2] ، وهو أن يُعَبّد المرء لغير أسماء الله الحسنى دون قصد لحقيقة التّسمية؛ كأن يسمّى عبد النبيّ، أو عبد الرّسول، أو عبد عليّ، أو عبد الحسين؛ فإنّ هذه الأسماء محرّمة إجماعًا لما فيها من الشّرك، ومخالفة موجب أسماء الربّ وصفاته، وكفران ما أنعم الله به على عبده من الأولاد.
وقد ذكر بعض أئمّة الدّعوة أَنَّ ابن حزم استثنى من عموم التّحريم اسم عبد المطّلب؛ لأنّ أصله من عبوديّة الرقّ، فلم يبق للأصل معنًى مقصود؛ ولهذا قال النَّبيّ
(1) انظر: تفسير الطبري 28/ 56، المحرر الوجيرز لابن عطيّة 5/ 292، تفسير أبي السّعود 5/ 710، دعوة التّوحيد لمحمّد هرّاس ص39، 40.
(2) انظر: القول السّديد لابن سعدي ص30.