الصفحة 119 من 193

8 ـ كلام الرّازيّ دليل على أنّه يخصّ دلالة السّلام بالنّزاهة عن النّقص، وهو مسلك يوافقه عليه كثير من العلماء [1] . والظاهر أنّه يعمّ النزاهة عن المثل والندّ؛ لأنّ الأصل في الكلام العموم دون الخصوص [2] ؛ ولهذا قال ابن القيّم: ـ

وهو السّلام على الحقيقة سالم ... من كلّ تمثيل ومن نقصان [3]

وفي حمل هذا الاسم على عموم معناه إبطال لقول من فسّره ببعض أفراد معناه، كتفسيره بالنّزاهة عن الظّلم، وأنّ المراد به الَّذي سلم من عذابه من لا يستحقّه؛ أي سلم خلقه من ظلمه [4] ؛ لأنّه إذا بطل قصره على النّزاهة عن النّقص فإنّ بطلان قصره على بعض أفراده من باب أولى إلاّ إذا كان المراد من هذه الأقوال التمثيل لا التحديد.

3 ـ السبّوح؛ أي المنزّه عن مماثلة أحد من خلقه، وعمّا لا يليق به من صفات النّقص والسوء [5] ، وفي هذا

4 ـ

(1) انظر: تفسير القرطبي 18/ 46، شرح المواقف للجرجاني 8/ 235، روح المعاني للآلوسي 28/ 63.

(2) انظر: مختصر تنقيح الفصول للقرافي ص45 [ضمن مجموعة متون أصوليّة مهمّة] .

(3) النونيّة بشرحها للهرّاس 2/ 107.

(4) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص31، تفسير القرطبي 18/ 46.

(5) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي 1/ 379، شفاء العليل لابن القيّم ص302، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 6/ 117، القواعد المثلى لابن عثيمين ص16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت