الصفحة 118 من 193

5 ـ والظّاهر أنّ دلالته تعمّ الأمرين؛ فإنّ الله منزّه عن وجود المثل وعن الاتّصاف بالنّقص. وهذا هو الضّابط الكليّ لما ينزّه عنه الربّ ـ تبارك وتعالى ـ من الصّفات والأفعال [1] .

واسم (الطيّب) مقارب لاسم (القدّوس) ؛ لأنّ معناه الطّاهر؛ أي الطّاهر ممّا لا يليق به من النّقائص والأنداد [2] .

6 ـ السّلام؛ أي ذو السّلامة ممّا لا يليق به من النّقائص والأنداد. واسم السّلام مصدر وصف به الربّ نفسه في قوله تَعَالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ} [الحشر: 23] ؛ وذلك للمبالغة في الدّلالة على براءة الربّ من كلّ عيب، وسلامته من وجود الندّ أو الضدّ، يقول الرّازيّ: (( فإن قيل: فعلى هذا التّفسير لا يبقي بين القدّوس وبين السّلام فرق، والتكرار خلاف الأصل؟ قلنا: كونه قدّوسًا إشارة إلى براءته عن جميع العيوب في الماضي والحاضر. وكونه سلامًا إشارة إلى أنّه لا يطرأ عليه شيء من العيوب في الزّمان المستقبل؛ فإنّ الَّذي يطرأ عليه شيء من العيوب تزول سلامته، ولا يبقى سلامًا ) ) [3] . وفي

7 ـ

(1) انظر: شرح النونيّة للهرّاس 2/ 107.

(2) انظر: النّهاية لابن الأثير 3/ 148 ـ 151، جامع العلوم والحكم لابن رجب ص93، القواعد المثلى لابن عثيمين ص16.

(3) التّفسير الكبير 29/ 293 [بتصرّف يسير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت