فهرس الكتاب
11 ـ؛ فيعمّ جميع أنواع العلوّ ذاتًا وقهرًا وقدرًا [1] .
ودلالة هذا الضّرب من أسماء التّمجيد على التّنزيه المطلق يرتكز على أصلين: ـ
أحدهما: أنّ اتّصاف الربّ بالكمال المطلق يستلزم نزاهته عن جميع النّقائص؛ لأنّ إثبات الشّيء نفي لضدّه، ولما يستلزم ضدّه، يقول ابن تَيْمِيَّة: (( السّمع قد أثبت له من الأسماء الحسنى وصفات الكمال ما قد ورد؛ فكلّ ما ضادّ ذلك فالسّمع ينفيه، كما ينفي عنه المثل والكفء؛ فإنّ إثبات الشّيء نفي لضدّه، ولما يستلزم ضدّه. والعقل يعرف نفي ذلك كما يعرف إثبات ضدّه؛ فإثبات أحد الضدّين نفي للآخر، وما يستلزمه ) ) [2] .
ويدلّ على صحّة هذا الاستلزام قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 110، 111] ؛ فلمّا أثبت لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى أتبع ذلك بالتّنزيه عن النّقائص من الأولاد
(1) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص34، 60، 61، تفسير القرطبي 12/ 91، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 5/ 317، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص41، القواعد المثلى لابن عثيمين ص15، الوعد الأخروي لعيسى السّعدي 2/ 661، 662.
(2) الرِّسالة التدمريّة ص139.