فهرس الكتاب
6 ـ الَّذي لا جوف له كما قال مجاهد. وقال الشعبيّ: هو الَّذي لا يأكل الطّعام ولا يشرب الشّراب [1] ، وقال: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، وقال: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [الجنّ: 3] ، وقال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] ، وقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} [سبأ: 22] ؛ فنزّه نفسه عن صفات الحاجة؛ لأنّها تستلزم الحدوث والنّقص المنافي لأسمائه الحسنى وصفاته العلا، كالأوّل، والآخر، والحيّ، والقيوّم، والواجد، والغني، والملك، والقهّار، فإنّ هذه الأسماء تبطل الاحتياج من أصله؛ لأنّها تدلّ على وحدانيّة الربّ، وأزليّته، وأبديّته، وكمال حياته، وقيامه بنفسه؛ فلا يفتقر لغيره، لا في وجوده، ولا في بقائه، ولا في صفاته، وأفعاله، وتدلّ على إقامته لغيره، وعلى عموم قهره، وكمال غناه وملكه، فلا يحتاج ما يحتاجه المخلوق الفقير المحدث من الأكل والشّرب، والسِّنة، والنّوم، والصّاحبة، والولد، والشّركاء والأعوان [2] . وفي إبطال الحاجة
7 ـ
(1) تفسير ابن كثير 4/ 570. وفي تفسير الصّمد عدّة أقوال. والظّاهر أنَّها كلّها صحيحة، وأنّها من قبيل التّنصيص على بعض معاني الكمال الَّذي تجمعه صمديّة الربّ وعظمته. المرجع السّابق.
(2) انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص64، 65، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 2/ 188، 6/ 436، شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 111، 112.