الصفحة 130 من 193

وسائر كمالاته، قال تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68] ، وقال: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزّمر: 4] ، وقال: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 92، 93] ، وقال: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [الجنّ: 3] ؛ أي تعالت عظمته وكماله عن الصّاحبة والولد والوالد من باب أولى؛ فبنى التّنزيه عن هذه الصّفات على منافاتها لكمالات الربّ الَّتي تجمعها صمديّته وعظمته؛ كالغنى والقهر والملك؛ فإنها تدلّ على الاحتياج المنافي للغنى، وتبطل عموم القهر والملك لما في السموات والأرض؛ لأنّ الوالد والولد والصّاحبة سيكونون قاهرين لا مقهورين، وآلهة معبودين لا عبيدًا مملوكين [1] !

4 ـ الاحتياج؛ فالله ـ تبارك وتعالى ـ منزّه عن الحاجة إلى الأكل والشّرب، والسِّنة والنّوم، والصّاحبة والولد، والشّريك، والظّهير، ونظائرها من لوازم الحدوث والاحتياج، قال تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يَطْعَمُ [2] } [الأنعام: 14] ، وقال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] ؛ أي المصمت

5 ـ

(1) انظر: بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 160، 168، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 6/ 448، 7/ 489.

(2) بفتح الياء. وهي قراءة سعيد بن جبير، ومجاهد، والأعمش. انظر: تفسير القرطبي 6/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت