فهرس الكتاب
أوعدهم من العقاب [1] .
وشأن الوعد والوعيد شأن عظيم؛ فقد دلّت النّصوص المحكمة على أنّ الغاية المقصودة في مفعولات الربّ ومأموراته تتضمّن معرفة الربّ بأسمائه وصفاته، وعبادته وحده لا شريك له، وإنجاز وعده لمن أطاعه قولًا وعملًا، وإنفاذ وعيده فيمن عصاه قولًا أو عملًا، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطّلاق: 12] ، وقال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذّاريات: 56] ، وقال: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 4] ؛ ولهذا كان تحقيق وعد الله ووعيده، واستحالة إخلافه أو تبديله موجب كثير من أسماء الله الحسنى، ومنها: ـ
1 ـ أسماء العلم؛ كالعليم، والخبير، والشّهيد، والمهيمن، والرّقيب، والسّميع، والبصير؛ فإنّ هذه الأسماء تدلّ على العلم التامّ المحيط بما دقّ أو جلّ من أعمال العباد {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النّجم: 31] .
2 ـ أسماء القدرة؛ كالقدير، والعزيز، والقهّار،
3 ـ
(1) انظر: جامع الأصول لابن الأثير 4/ 176، تفسير القرطبي 18/ 46، شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص35.