الصفحة 151 من 193

4 ـ والمقيت، والمتين؛ فإنها جميعًا تدلّ على تفرّد الربّ بالقدرة التامّة؛ فلا شيء يمنعه من إنفاذ وعده ووعيده في المحلّ الَّذي تقتضيه حكمته؛ يقول ابن سعدي: (( طريقة القرآن ذكر العلم والقدرة عقب الآيات المتضمّنة للأعمال الَّتي يجازي عليها، فيفيد ذلك الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، وأنّ الأمر الدِّيني والجزائي أثر من آثارها، وموجب من موجباتها، وهي مقتضية له ) ) [1] .

5 ـ أسماء الرّحمة والفضل؛ كالرّحيم، والرؤوف، والغنيّ، والبرّ، والشّكور؛ فإنّ هذه الأسماء ونظائرها تقتضي إيصال الثّواب الموعود لأهله وعدم إخلافه.

6 ـ أسماء الحكمة والعدل؛ كالحكيم، والحكم، والعدل، والمقسط، والفتّاح؛ فإنّ عدل الله وحكمته يتضمّنان وضع الأشياء في مواضعها؛ فلا يعاقب من لا يستحقّ العقاب، ولا يخلف من يستحقّ الثّواب [2] .

ومن أهمّ ما يدخل في التّنزيه عن إخلاف الوعد التّنزيه عن ردّ الدّعاء، وعدم قبوله؛ لأنّه ينافي وجود الربّ، وأسماءه الحسنى، وصفات كماله، يَقُولُ ابن أبي العزّ الحنفي نقلًا عن ابن عقيل: (( قد ندب الله تعالى إلى الدّعاء، وفي ذلك معان: أحدها: الوجود؛ فإنّ من ليس بموجود لا

(1) تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 1/ 154 [بتصرّف يسير] .

(2) انظر: الوعد الأخروي لعيسى السّعدي 1/ 239 ـ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت