الصفحة 152 من 193

يدعى. والثّاني: الغنى؛ فإنّ الفقير لا يدعى. الثّالث: السّمع؛ فإنّ الأصمّ لا يدعى. الرّابع: الكرم؛ فإنّ البخيل لا يدعى. الخامس: الرحمة؛ فإنّ القاسي لا يدعى. السادس: القدرة؛ فإنّ العاجز لا يدعى )) [1] . وهناك أسماء قرنت بنصوص الدّعاء لفظًا ومعنًى، أو معنًى فقط؛ كالقريب، والمجيب، والمغيث، والبرّ، والرّحيم، والحيي، والكريم، وفي ذلك تنبيه جليّ على أنَّها من أكثر الأسماء دلالةً على إجابة الدّعاء، واستحالة إخلاف الوعد بقبوله، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، وقال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9] ، وقال: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطّور: 28] ، وروى أبو داود بسنده عن سلمان الفارسي مرفوعًا: (( إِنَّ رَبَّكُمْ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ حَيِيٌّ، كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا ) ) [2] .

ومن أهمّ الأسماء الَّتي قرنت بنصوص الدّعاء اسم السّميع، والعليم، قال تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 39] ، وقال: فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ

(1) شرح الطحاوية ص455، 456.

(2) سنن أبي داود: كتاب الصَّلاة، ح (1488) ، وانظر: سنن ابن ماجه: كتاب الدّعاء، ح (3865) ، قال الألباني: حسن. انظر: صحيح الجامع الصغير 1/ 415، ح (2070) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت