الصفحة 153 من 193

هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [يوسف: 34] ؛ أي سميع لكلّ من دعاه، لا تختلف عليه الأصوات، مهما اختلفت اللغات، وتفنّنت الحاجات، وعليم بما يصلح الدّاعي وما يفسده، وبمن يستحقّ الإجابة، ومن يستحقّ الردّ [1] ، وفي هذا المعنى دلالتان مهمّتان: ـ

الأولى: أنّ الإجابة تارة تقع بعين ما دعا الدّاعي، وتارة تقع بعوضه، لأنّ الله قد يختار للدّاعي ما هو خير له ممّا طلبه؛ روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ؛ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ ) ) [2]

الثّانية: أنّ تحقّق الوعد بإجابة الدّعاء إنّما يكون لمن يستحقّ ذلك، والله يعلم من يستحقّ الاستجابة، ومن يستحقّ الردّ؛ لاتّصافه بمانع من موانع القبول؛ كالاعتداء

(1) انظر: تفسير ابن كثير 2/ 315، 383، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 4/ 24.

(2) مسند الإمام أحمد، باقي مسند المكثرين، ح (10749) . قال المنذري: رواه أحمد، والبزّار، وأبو يعلى بأسانيد جيّدة. التّرغيب والترهيب 2/ 478، 479. وانظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 96، صحيح الترغيب والترهيب للألباني 2/ 278، ح (1633) ، صحيح الجامع الصغير للألباني 2/ 991، ح (5678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت