الصفحة 154 من 193

في الدّعاء، وعدم الإخلاص، وأكل الحرام، والاستعجال [1] .

وهذا أصل مطّرد في نصوص الوعد والوعيد؛ فإنها لا بُدّ أن تتحقّق، ويستحيل أن تتخلّف. وهذا حكم كلّي يطلق على وجه العموم والإطلاق لا على سبيل التعيين والتخصيص؛ لأنّ المعيّن قد يقوم به مانع من موانع تحقّق الوعد أو الوعيد. وقد دلّ الاستقراء الكلّي لنصوص الوحي أنّ الموانع من إنفاذ الوعيد ثمانية؛ ثلاثة من المذنب؛ وهي التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية. وثلاثة من غيره من الخلق؛ وهي دعاء المؤمنين، وإهداء ما يمكن وصوله من ثواب الأعمال، والشّفاعة في عصاة الموحّدين. واثنان من الله تعالى؛ وهما المصائب المكفّرة في الدّنيا والبرزخ والآخرة، والعفو المحض بلا سبب من العباد، وأدلّة هذه الجمل معلومة مستفيضة [2] .

أمّا الموانع من تحقّق الوعد فهي كثيرة جدًّا، ويجمعها عدم تحقيق الإيمان قولًا وعملًا، أو وجود محبط من محبطات الأعمال؛ كالرياء، وإرادة الدّنيا بالعمل الصّالح، والبدع، والكبائر، والردّة المتّصلة بالموت. وهذه

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 95، 96، 140، 141.

(2) انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص302 ـ 306. وقد أفردت هذه الموانع برسالة علميّة بعنوان (( موانع إنفاذ الوعيد ) )لعيسى السّعدي، فراجعها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت