فهرس الكتاب
المحبطات متفاوتة التأثير؛ فمنها ما يمنع تحقّق الوعد مطلقًا؛ كالردّة، ومنها ما قد يمنعه في بعض الأوقات دون بعض؛ كالكبيرة؛ فإن من شاء الله مؤاخذته من أصحاب الكبائر عذّبه بقدر ذنبه ثُمَّ إِنَّ مآله يكون إلى الجنّة قطعًا بإجماع أهل السنّة والجماعة [1] .
وهذه الطّريقة أولى من قول من فرّق بين الوعد والوعيد؛ فجوّز إخلاف الوعيد دون الوعد [2] ؛ بحجّة أنّ الخلف في الوعيد مع القدرة على إنفاذه يعدّ كرمًا يمدح به صاحبه، كما قال عامر بن الطّفيل: ـ
وإنّي إن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز وعدي ... [3]
وهذا غير مسلّم؛ لإنّ إخلاف الوعيد يجوز على العباد، ويعدّ كرمًا في حقّهم، ولكنّه لا يجوز على الله تعالى؛ لأنّه يستلزم لوازم باطلة، منها: ـ
1 ـ الكذب في الخبر؛ لأنّ الله تعالى أخبر أنّ وعيده لا يخلف ولا يبدّل، قال تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحجّ: 47] ، وقال: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] ،، يقول ابن تَيْمِيَّة: (( هذه الآية تضعف جواب من يقول: إِنَّ إخلاف الوعيد جائز؛ فإنّ قوله مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
2 ـ
(1) انظر: الوعد الأخروي لعيسى السّعدي 1/ 230، 915 ـ 920.
(2) انظر: تفسير القرطبي 5/ 334، شرح الجوهرة للبيجوري ص101.
(3) ديوان عامر بن الطّفيل ص58.