فهرس الكتاب
وأيضًا فإنّ مقالة التّمثيل تستلزم اشتراك الخالق والمخلوق فيما يجب ويجوز ويمتنع؛ فيلزم أن يكون كلّ منهما واجبًا ممكنًا، قديمًا محدثًا، غنيًّا فقيرًا، وهذا كلّه محال بداهةً؛ لما فيه من الجمع بين النّقيضين [1] .
وأمّا أدلّة بطلان التّمثيل نقلًا فمنها قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشّورى: 11] ، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، وقوله: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} [النّحل: 74] ، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ؛ أي مثلًا وشبيهًا، كما أثر عن ابن عبّاس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن جريج، وغيرهم [2] .
ومن أعظم الأدلّة على بطلان التّمثيل نقلًا أسماء الله الحسنى؛ فقد سمّى الله نفسه المقدّسة بأسماء كثيرة تدلّ على تفرّده المطلق بماله من الخصائص والصّفات، ومنها: ـ
1 ـ الواحد، والأحد؛ أي المتفرّد بمعاني الكمال؛ فليس له مثل في ذاته، ولا نظير في صفاته، ولا شريك في أفعاله؛ ولهذا فإنّه المستحقّ وحده لجميع معاني الإخلاص؛ فلا شريك له ولا ندّ في عبادة ظاهرة أو باطنة، يقول ابن تَيْمِيَّة: (( الله سبحانه منزّه عن أن يوصف بشيء من الصّفات المختصّة بالمخلوقين، وكلّ ما اختص بالمخلوق
2 ـ
(1) انظر: الرِّسالة التدمريّة لابن تَيْمِيَّة ص144 ـ 147.
(2) انظر: تفسير ابن كثير 3/ 131.