فهرس الكتاب
الجواد فيجب الاقتصار عليه [1] .
3 ـ أنّ مُدْرَك الزّمخشريّ فيما أنكره على الأعراب أعظم نكارة ممّا أخطؤوا فيه؛ لأنّ نفي الجسم مخالف للشّرع؛ فلم يرد نفيه في كتاب ولا سنّة، ولا تكلّم به علماء السّلف لا نفيًا ولا إثباتًا، وهو مع ذلك يتضمّن مخالفة الفطرة، واللغة، والعقل؛ فقد فطر الله عباده على العلم بأنّ طرق المطالب الإلهيّة الكليّة يقينيّة، وغير مركّبة، وعلى الاستدلال بالأجلى على الأخفى، ونفي التّجسيم مخالف لهذه الفطرة؛ لكثرة ما يشتمل عليه من مقدّمات، وشكوك تعتاص على المهرة في علم الكلام فضلًا عن عامّة الخلق.
أمّا مخالفته للعقل فلأنّ كلّ من نفى صفةً فرارًا من التّجسيم فلا بُدّ أن يلزمه التّجسيم فيما يثبته حتَّى تكون غايته التّعطيل الأكبر، أو التّناقض!
وأمّا مخالفته للّغة؛ فلأنّ الجسم عندهم بمعنى المركّب من الجواهر الفردة، فإذا أطلقوا نفي الجسم انصرف ذهن السّامع لما ينزّه عنه الربّ من معنى الجسم لغة؛ وهو البدن؛ فإذا سلّم ألزموه نفي صفات الكمال [2] !
(1) انظر: شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 95، القواعد المثلى لابن عثيمين ص16، صحيح الجامع الصّغير للألباني 1/ 359، 1/ 370، ح (1744) و ح (1800) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 5/ 364، 419 ـ 430، الرِّسالة التّدمريّة ص53، 54، 121، 122، درء التّعارض 176 ـ 180، 5/ 192، 193.