الصفحة 64 من 193

المبحث الثّالث

التّنزيه عن الأعلام الجامدة

ممّا ينزّه عنه الربّ تعالى أن تكون أسماؤه أو بعضًا منها أعلامًا جامدة، والعَلم الجامد هو ما ينبئ عن الذات ويميزها عن غيرها دون أن يدلّ على أوصاف ثبوتيّة قائمة بها. فإنَّ الله تعالى قد تمدّح بالتفرّد بأحسن الأسماء وأعلاها، والاسم إنّما يكون حسنًا إذا دلّ على صفة كمال، وبذلك كانت أسماء الله تعالى حسنى وعليا؛ لأنّها تدلّ على أكمل صفات التمجيد والتّقديس وأعلاها؛ فلو كانت أعلامًا محضة لم تكن حسنةً فضلًا عن أن تكون أحسن الأسماء، وأعلاها؛ لأنّ الأعلام المحضة هي الَّتي لم توضع لمسمّاها باعتبار معنًى، أو وصف قام به [1] . ويبنى على هذا الأصل ثلاثة أمور: ـ

الأمر الأوّل: أنّ أسماء الله أعلام وأوصاف؛ إذ لو كانت مجرّد أعلام جامدة لم توضع لمسمّاها باعتبار ما قام به من الأوصاف لم تكن حسنى، ولا كانت دالّة على مدح ولا كمال، ولكانت كلّها سواء، لا فرق بين مدلولاتها؛ فالمفهوم من العزيز هو المفهوم من الرّحيم، والمفهوم من

(1) انظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 1/ 28، 29، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 3/ 120، القواعد المثلى لابن عثيمين ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت