الصفحة 72 من 193

فصرّح بأنّ الدّهر من أسمائه [1] .

وهذا الاستدلال غير مسلّم؛ لأنّه يخالف الأصل في أسماء الله الحسنى؛ إذ الدّهر اسم جامد؛ لا يتضمّن من أوصاف الكمال ما يلحقه بالأسماء الحسنى، وأيضًا فإنّ المراد بقوله: (( وَأَنَا الدَّهْرُ ) )نسبة ما يجري في الدّهر إلى الله؛ لأنّه الفاعل الحقيقي لما يجري فيه من الأحداث، والدّهر مجرّد ظرف زماني لها؛ والمعنى: وأنا مقلِّب الدّهر، ومدبّره، ومصرّف ما يجري فيه؛ بدليل قوله: (( أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) )، والليل والنّهار هما الدّهر، ويستحيل أن يكون المقلِّب هو المقلَّب، وإلا للزم أن يكون الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول!

وأيضًا فإنّ الدّهر عرض لا يقوم بنفسه، بل يفتقر إلى محلّ يقوم به، والمفتقر إلى غيره يستحيل أن يكون هو الربّ القائم بنفسه، وإنّما هو مخلوق من جملة المخلوقات، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [الأنبياء: 33] .

وهذه اللوازم مجرّد دليل على فساد المذهب كما هو

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 2/ 494، إيثار الحقّ على الخلق لابن الوزير ص163، فتح المجيد لعبد الرَّحمن بن حسن ص511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت