الصفحة 71 من 193

إنّه مشتقّ من أله الرّجل إذا تعبّد، وتألّه إذا تنسّك، وقيل: إنّه مشتقّ من وله إذا تحيّر؛ لأنّ الله تتحيّر الألباب في حقائق صفاته، والفكر في معرفته، وقيل غير ذلك، والأوّل أظهر؛ فأصله من (تألّه) ؛ أي تعبّد وتنسّك، ولفظ الجلالة على وزن فعال بمعنى مفعول؛ أي المعبود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة، وهي صفات الكمال المنزّه عن المثل والنّقص [1] .

الأمر الثّالث: صحّة ما ذهب إليه أكثر العلماء من أنّ الدّهر ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنّ الأصل فيها أن تكون حسنى؛ فلا بُدّ أن تشتمل على أحسن الأوصاف، والدّهر اسم جامد لا يتضمّن وصفًا حتَّى يلحق بالأسماء الحسنى؛ إذ هو مجرّد اسم للزّمن، ومرور الليالي والأيّام.

وذهب بعض أهل الحديث إِلى أَنَّ الدّهر من أسماء الله تَعَالى، نقله ابن تيميّة عن نعيم بن حمّاد واختاره ابن الوزير وغيره لما رواه البخاريّ بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ) [2] ؛

(1) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص25، 26، تفسير القرطبيّ 1/ 102، 103، مدارج السّالكين لابن القيّم 1/ 32.

(2) صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري: كتاب التّفسير، سورة الجاثية 8/ 574، وانظر: صحيح مسلم بشرحه للنّووي: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النّهي عن سبّ الدّهر 15/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت