فهرس الكتاب
بجميع صفاته، فكذلك الله، وله المثل الأعلى، هو بجميع صفاته إله واحد )) [1] .
وقد ذهب جماعة من علماء السّلف ومن وافقهم إلى أن اسم (الله) علم جامد؛ وقد ذكر القرطبي والجرجاني هذا القول عن الخليل وسيبويه في أحد قوليهما، وذكراه أَيْضًا عن الشّافعيّ والخطّابيّ والغزالي وغيرهم [2] . ولكن هؤلاء لا يريدون بالاسم الجامد ما أراده المعطّلة، ولزمتهم الشناعة لأجله، وإنّما يريدون به معنًى آخر؛ فإنّ الاسم الجامد يراد به ما لا يدلّ على صفة كمال، ويراد به ما ليس مأخوذًا من الفعل؛ سواء أكان اسم عين، كحجر، أم كان اسم معنى؛ كعلم، وهذا اصطلاح النحاة [3] ، وهو ما أراده الخليل ومن وافقه؛ فمقصودهم من القول بأن اسم الله علم جامد بمعنى أنّه ليس مشتقًّا من فعل (أله) ، ولا من فعل (وله) ، ولا من غيرهما.
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنّ اسم الجلالة مشتقّ، وليس علمًا جامدًا؛ ثُمَّ اختلفوا في اشتقاقه وأصله؛ فقيل:
(1) الردّ على الزنادقة والجهميّة [ضمن عقائد السّلف] ص91، 92، وانظر: ابن تَيْمِيَّة السّلفي ونقده لمسالك المتكلّمين في الإلهيّات للهرّاس ص92 ـ 95.
(2) انظر: تفسير القرطبي 1/ 103، شرح المواقف 8/ 234.
(3) انظر: كشّاف اصطلاحات الفنون للتهانوي 1/ 265، جامع الدّروس العربيّة للغلاييني 2/ 3.