الصفحة 69 من 193

من إثبات الصّفات المتعدّدة؛ لأنّ الصّفة لا توصف بالقدم على سبيل الاستقلال؛ لأنّها لا تقوم بنفسها، ولا تستقلّ بذاتها، ولكنّها تكون قديمة بقدم موصوفها، وتابعة له. وهذا الإلزام مبنيّ على فهمهم معنى التّوحيد، وأنّه لا يتحقّق إلاّ بإثبات ذات مجرّدة عن وصف زائد عليها. وهو فهم خاطئ؛ لأنّ الذّات لا يمكن أن توجد بدون صفات، كما أن الصّفات لا يمكن أن تقوم بدون ذات، وهذا مقتضى الذاتيّة لا يختلف شاهدًا ولا غائبًا؛ فإذا ذكرنا الله بلفظ ظاهر أو مضمر دخل في مسمّى اسمه صفاته، من حياة، وعلم، وقدرة، وسمع، وبصر، وسائر صفات الكمال، وليس المراد أنّا ذكرنا ذاتًا مجرّدة عن الصّفات؛ فإنّ وجود مثل هذه الذّات ممتنع في الأعيان. وهكذا الشّأن في الشّاهد؛ فإنّ المتعارف عليه بين النّاس اعتبار الموصوف بصفاته شيئًا واحدًا مهما تعدّدت أوصافه، يقول الإمام أحمد: (( النّخلة .. لها جذع، وكرب، وليف، وسعف، وخوص، وجمار، واسمها شيء واحد، وسمّيت نخلة بجميع صفاتها، فكذلك الله، وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد ... ، وقد سمّى الله رجلًا كافرًا اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي فقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدّثّر: 11] ، وقد كان هذا الَّذي سمّاه وحيدًا له عينان، وأذنان، ولسان، وشفتان، ويدان، ورجلان، وجوارح كثيرة، فقد سمّاه الله وحيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت