فهرس الكتاب
الأمر الثّاني: بطلان مسلك المعتزلة وابن حزم في اعتبار الأسماء الحسنى مجرّد أعلام جامدة لا دلالة فيها على شيء من المعاني القائمة بالربّ تعالى؛ لأنّها لو كانت مجرّد أعلام محضة لما كانت حسنة فضلًا عن أن تكون أحسن الأسماء.
وخلاصة رأي المعتزلة في هذه المسألة أنّهم يثبتون أسماء الربّ في الجملة، ولكنّهم يعتبرونها مجرّد أعلام محضة؛ ولهذا نفوا صفاته، وقالوا في المشهور عنهم: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حيّ بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة؛ لأنّ إثبات معان قديمة قائمة بالذّات ينافي التّوحيد؛ لما يستلزمه من التعدّد [1] !
وهذا المسلك غير صحيح؛ لأنّه ينافي ما تواترت به النّصوص من إثبات مصادر الأسماء الحسنى، وأحكامها، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذّاريات: 58] وقوله: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النِّساء: 166] ، وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255] .
أمّا التعدّد فإنّما يلزم من إثبات ذوات قديمة متباينة، لا
(1) انظر: الفصل لابن حزم 2/ 283 ـ 286، 293 ـ 297، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار ص181 ـ 201، الملل والنّحل للشهرستاني 1/ 43 ـ 86، منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 583، 584،