فهرس الكتاب
المبحث الرّابع
التّنزيه عن الأسماء الاصطلاحيّة
الأسماء الاصطلاحيّة هي ما يخترعه بعض العباد من أسماء، ويتواضعون على إطلاقها على ذات الربّ، ودعائه بها؛ وهي على أنواع: ـ
1 ـ أن تكون مجرّد مواضعة بشريّة محضة؛ كالمواضعات الفلسفيّة، والكلاميّة فإنّهم يطلقون على الربّ اسم الجوهر، والعقل، والعلّة الأولى، والقائم بنفسه، والموجب بالذّات، ونحو ذلك. ويدخل في هذا النّوع إطلاق اسم الآب على الربّ؛ فإنّ هذه مواضعة بشريّة محضة؛ لأنّ عيسى - عليه السلام - جاء بالتّوحيد كما جاء به سائر الأنبياء، قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزّخرف: 45] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وروى البخاريّ بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ ) ) [1] .
2 ـ
3 ـ
(1) صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول اللّه تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} 6/ 478، ح (3443) .