الصفحة 90 من 193

المبحث السّادس

التّنزيه عن الشّريك

وصف أسماء الربّ بالحسنى والعليا يوجب انتفاء الشّريك والكفء الَّذي يستحقّ أسماءه، وإلاّ لما تفرّد الربّ بأحسن الأسماء وأعلاها؛ لأنّهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، ولا أحسن منه، وإن لم يتكافآ فالاسم الأعلى والأحسن لأحدهما وحده [1] ، قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ؛ أي نظيرًا له يستحقّ اسمه، وموصوفًا يستحقّ صفته [2] ، يقول ابن عبّاس: (( ليس أحد يسمّى الرّحمن غيره تبارك وتعالى ) ) [3] ، وقال قتادة والكلبي: (( هل تعلم أحدًا يسمّى الله تعالى غير الله، أو يقال له الله إلاّ الله ) ) [4] .

وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] ؛ أي نزّه اسم ربّك الأعلى عن أن تسمي به أحدًا سواه [5] ، يقول الطّبريّ: (( اختلف أهل التأويل في تأويل الآية؛ فقال

(1) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيّم 3/ 1031، 1032.

(2) انظر: المفردات للرّاغب ص244.

(3) نقلًا عن تفسير ابن كثير 3/ 131.

(4) نقلًا عن تفسير القرطبي 11/ 130.

(5) انظر: تفسير القرطبي 20/ 14، شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت