الصفحة 92 من 193

التفرّد بالأسماء المختصّة

أسماء الربّ المختصّة به لا يجوز أن تطلق على غيره أَلْبَتَّة؛ سواء أكانت مفردة؛ كاسم (الله) [1] ، و (الرَّحمن) [2] ، و (الحكم) [3] ، و (الربّ) [4] ، أم كانت مضافة؛

(1) هذا الاسم أكبر أسماء الربّ وأجمعها، ولم يتّسم به غيره تعالى. انظر: تفسير القرطبي 1/ 102، تفسير ابن كثير 1/ 21.

(2) أكثر العلماء على أنّ الرَّحمن مختصّ بالله - عز وجل -، لا يجوز أن يسمّى به غيره، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] ؛ فعادل الاسم الَّذي لا يشركه فيه غيره. انظر: تفسير القرطبي 1/ 106، تفسير ابن كثير 1/ 21.

(3) لحديث أبي شريح؛ فقد كان يكنى أبا الحكم، فغيّره النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛ وَقَالَ: (( إِنَّ اللّه هُوَ الحكم وإليه الحكم ) ). وقد جعل بعض أهل العلم مناط النّهي ملاحظة معنى الاسم لا مجرّد العلمية؛ لأنّ في الصّحابة من كان اسمه الحكم، ولم يغيّره النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. انظر: القول المفيد لابن عثيمين 3/ 21، التّشريع الوضعي لمحمّد حجر القرني ص107.

وفي هذا نظر؛ لأنّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنكر تسمّي البشر بهذا الاسم إنكارًا مطلقًا حَتَّى بعد أَنْ ذكر له الصحابي أَنَّهُ إِنَّمَا يقصد الصّلح لا مشاركة الربّ في حكمه، وإقرار من كان اسمه الحكم لا يعارض الحديث، أو يصرف دلالته؛ لأنّ القول مقدّم على الفعل، والفعل مقدّم على التّقرير؛ لصراحة القول وعدم تطرّق الاحتمال لدلالته؛ ولهذا كان في دلالة التّقرير على التّشريع اختلاف بين علماء الأصول. انظر: شرح الكوكب المنير للفتوحي 4/ 656، 657، إرشاد الفحول للشوكاني ص279.

(4) الاختصاص في هذا الاسم مشروط بدخول الألف واللام؛ فمتى دخلت عليه اختصّ الله تعالى به؛ لأنّها للعهد، وإذا حذفت صار مشتركًا بين اللّه وعباده، ولهذا قال أهل العلم: إنّه لا يستعمل لغير اللّه إلاّ بالإضافة؛ فيقال: ربّ الدّار، ربّ المتاع، وهكذا. انظر: تفسير القرطبي 1/ 136، 137، تفسير ابن كثير 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت