الفساد من وجوه: فإنها تُوجب إبطال الدين والشك فيه ، وتجوّز كتمان ما عُورض به القرآن ، وتجوّز تغيير القرآن ، وتخالف قوله تعالى ) رضي الله عن المؤمنين (( ) وقوله تعالى ) رضي الله عنهم ورضوا عنه ( وقوله في من آمن قبل الفتح وبعده ) وكلًا وعد الله الحسنى (( ) وقوله في حق المهاجرين والأنصار ) أولئك هم الصادقون ( ) وأولئك هم المفلحون (( ) وقوله ) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونا شهداء على الناس ( وقوله ) كنتم خير أمة أُخرجت للناس( وغير ذلك من الآيات والأحاديث الناصة على أفضلية الصحابة وإستقامتهم على الدين ، ومن إعتقد ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ، ما أشنع مذهب قوم يعتقدون إرتداد من إختاره الله لصحبة رسوله ونصرة دينه 0
مطلب دعواهم نقص القرآن
ومنها ما ذكروه في كتبهم الحديثية والكلامية أن عثمان رضي الله عنه نقص من القرآن ، فإنه كان في سورة"ألم نشرح"بعد قوله تعالى )ورفعنا لك ذكرك( وعليًا صهرك ، فأسقطها بحسد إشتراك الصهرية، قالوا وكانت سورة الأحزاب مقدار سورة الأنعام ، فأسقط عثمان منها ما كان في فضل القربى 0 قيل أظهروا في هذه الأزمنة سورتين يزعمون أنهما من القرآن الذي أخفاه عثمان كل سورة مقدار جزء وألحقوهما بآخر المصحف ، سموا إحداهما سورة النورين وأخرى سورة الولاء 0
يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي حيث رضوا بذلك فهي كالتي قبلها في المفاسد وتكذيب قوله تعالى: )لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (( ) وقوله ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط واعتقد ما ليس منه فقد كفر ، ويلزم من هذا رفع الوثوق بالقرآن كله ، وهو يؤدي إلى هدم الدين ، ويلزمهم عدم الإستدلال به والتعبد بتلاوته إحتمال التبدّل ، ما أخبث قول قوم يدهم دينهم ، روى البخارى أنه قال إبن عباس ومحمد بن الحنفية:"ما ترك"