فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 50

أختي الفاضلة: مما لا شك فيه أن للعقل مكانة عالية، ولا غرو فقد وردت مادته في القرآن تسعًا وخمسين مرة كلها يفيد أن انتفاء العقل مذمة وكماله مدح.. هذه سوى ذكر مرادفاته، كالألباب والأحلام والحجر؛ وذكر أعماله، كالتفكر والتذكر والتدبر والنظر والاعتبار والفقه والعلم؛ فهذه الأعمال العقلية لا تكاد تخلو من ذكرها سورة من كتاب الله تعالى، ويرد ذكرها على أنها أوصاف مدح وكمال للمتصف بها، وأن انتفاءها أو نقصانها مذمة شرعية.

وهذا يدل على رفع الإسلام من شأن العقل وتكريمه له واحتفائه به، كيف لا وقد جعله مناطًا للتكليف وشرطًا لقيام الحجة؟!

كما يدل على عناية الإسلام الفائقة بمكانة العقل، محاربته وتحريمه لكل ما من شأنه أن يُعطله أو يضعفه كالخمر وما في حكمه؛ أو يحول بينه وبين أدائه لوظيفته التي خلقه الله من أجلها، كالتقليد الأعمى، واتباع الهوى، والتعصب لغير الحق. كما حرّم ما ينافيه من الأوهام الباطلة والخرافات، كالتشاؤم والكهانة والسحر والشعوذة وما جرى مجرى ذلك.

أختاه! لو نظرتِ نطرة سريعة وإطلالة عابرة في آيات كتاب الله فإنكِ ستجدين ما ذكرناه آنفًا مجسدًا بينًا واضحًا، اقرئي معي قوله سبحانه عن الكفار في نار جهنم وهم ينفون عن أنفسهم العقل بعد دخولهم النار: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [الملك:10] .

وقال سبحانه مبكتًا من يأمر الناس بالبر وينسى نفسه: (( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ) [البقرة:44] .

أختاه! لقد أردف الله تعالى بعد قوله: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ) ) [البقرة:170] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت