أردفها بقوله سبحانه: (( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [البقرة:171] .
أختي! الآية واضحة بينة المحجة لمن تدبرها، ولقد بين سبحانه سبب معاندة المشركين ورفضهم الحق واتخاذه هزوًا ولعبًا، فقال عز وجل: (( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) ) [المائدة:58] .
وبيَّن الله حال الذين كفروا وكذبهم على الله تعالى بنفي العقل عن أكثرهم، فقال سبحانه: (( وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [المائدة:103] .
أيتها الأخت العاقلة: إن الله تبارك وتعالى جعل عقاب من لا يعقل -وهو أهل لذلك- أن يجعل عليه عذابًا، إذ إنه استحب الضلالة على الهداية وتعامى وتغافل وعطل عقله وتفكيره، فقال جل شأنه: (( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) ) [يونس:100] بل الله جل في علاه خص تفصيل آياته لمن يعقل ويعي الخطاب، فقال: (( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ) [الروم:28] .
أخيرًا أختاه: تأملي نهي الله هذا ثم انتهي! قال جل شأنه: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) ) [الأنفال:21-22] .