رَحَلْتَ يا رمضانُ و لم يمضِ على رحيلِكَ سوى ليالٍ و أيامٍ ، و لرُبَّمَا نسينا لذةَ الصِّيامِ فلا السِتُّ من شوال ولا الخميسُ ولا الاثنينُ ولا الثلاثةُ الأيَّام من كل شهر.
رَحَلْتَ يا رمضانُ و لم يمضِ على رحيلِكَ سوى ليالٍ و أيامٍ ، و لرُبَّمَا لم نَذُقْ فيها طعمَ القيام ، سبحانَ الله ! أينَ ذلك الخشوعُ ؟ و تلك الدموعُ في السجودِ والرُّكوع ؟
أين ذلك التسبيحُ والاستغفارُ ، وأين تلك المناجاةُ لله الواحدِ القهَّار ؟
رَحَلْتَ يا رمضانُ و لم يمضِ على رحيلِكَ سوى ليالٍ و أيامٍ ، و لرُبَّمَا هَجَرْنَا القرآنَ وقد كُنَّا نقرأُ بعدَ الفجرِ وبعدَ الظُّهرِ وبعدَ العصرِ وفي اللَّيلِ و النَّهار ، وهاهُوَ أسبوع مضى فكم قرأنا فيهِ من القرآن ؟
نَشرَقُ بدموعِ الفراقِ أيُّها الأحبَّة ، فلا نستطيع أن نَبُثَّ المشاعرَ والآلامَ والأحزانَ ، لما نجدْهُ من فقدِ لَذَّةِ الطَّاعةِ وحلاوةِ الإيمان ..
رمضان ! كيفَ ترحلُ عنَّا وقد كُنْتَ خيرَ جليسٍ لنا ، بفضل ربِّنا كنتَ عونًا لنا ونحنُ بين قارئٍ وصائمٍ ومنفقٍ وقائم ، ونحن بين بكَّاءٍ ودامعٍ وداعٍ وخاشع ..
رَحَلْتَ يا رمضان ، والرَّحيلُ مُرٌّ على الصالحين ، فابكوا عليه بالأحزانِ وودِّعُوه ،وأجرُوا لأجلِ فراقِهِ الدُّموعَ وشيِّعوه ..
دعِ البكاءَ على الأطلالِ والدَّارِ *** و اذكر لمن بانَ من خلٍّ و من جارِ
ذرِ الدموعَ نحيبًا و ابكِ من أسفٍ *** على فراقِ ليالٍ ذاتِ أنوارِ
على ليالٍ لشهرِ الصومِ ما جُعلَتْ *** إلا لتمحيصِ آثامٍ و أوزارِ
يا لائمي في البُكا زدني به كَلفًا *** و اسمع غريبَ أحاديثٍ و أخبارِ
ما كان أحسنُنا و الشملُ مجتمعٌ *** منَّا المصلِّي و منَّا القانتُ القارِي
الناسُ بعد رمضانَ فريقان ، فائزونَ وخاسرونَ، فيا ليتَ شعري من هذا الفائزُ منَّا فنهنيَه ، ومن هذا الخاسرُ فنعزيَه ؟! ورحيلُهُ مرٌّ على الجميع .. الفائزينَ والخاسرينَ ..