فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

رمضان

والرحيل المر

الشيخ إبراهيم الدويش

بسم الله الرحمن الرحيم

وهاهو أسبوعُِ أيُّها الأحبةُ يمضي بعدَ رحيلِ رمضان ، بعد رحيلك أيُّها الحبيبُ رمضان ، و يا لَهَا من أيامٍ مُرَّةٍ المذاق، ليسألَ كلُّ إنسانٍ منَّا نفسَه: كيفَ حالُكِ أيَّتُها النَّفسُ بعدَ رَمَضَان ؟!

أيُّها الإخوةُ لقد تعمَّدتُ تأخيرَ هذا الموضوعِ إلى هذه الأيامِ لنقارنَ بينَ حالِنا في رمضان و حالنا بعدَ رمضان ، رغم أنَّه لم يَمضِ عليه سوى أيامٍ ..

إيهٍ أيَّتُها النفس ! كنتِ قبلَ أيامٍ في صلاةٍ وصيام ، وتلاوةٍ وقيام ، ذكرٍ ودعاء ، وصدقةٍ وإحسانٍ وصلةٍ للأرحام، قبل أيامٍ كُنَّا نشعرُ برقةِ القلوب و اتصالِها بعلاَّمِ الغيوب .

كانت تُتلى علينا آياتُ القرآن ، فتخشعُ القلوبُ و تدمعُ العيون،فنزداد إيمانًا وخشوعًا وإخباتًا لله سبحانه وتعالى، ذُقنا حلاوةَ الإيمانِ وعرفنا حقيقةَ الصِّيَام،ذُقنَا لذَّةَ الدمعةِ، وحلاوةَ المناجاةِ في السَّحَر .

كُنَّا نصلِّي صلاةَ من جُعِلَت قرةُ عينِهِ في الصَّلاة ،وكنَّا نصومُ صيامَ من ذاق حلاوتَه و عرف طعمَه ،وكنَّا ننفقُ نفقةَ من لا يخشى الفقر ! كُنَّا و كُنَّا ممَّا كُنَّا نفعلُهُ في هذا الشَّهر المباركِ العظيمِ الذي رَحَلَ عنَّا ..

وهكذا نتقلبُ في أعمالِ الخيرِ و أبوابِهِ حتَّى قال قائلُنا: يا ليتني مُتُّ على هذه الحال ! لما يشعرُ به من حلاوةِ الإيمان ولذَّةِ الطَّاعة . و هكذا مَضَتِ الأيامُ ورحَلَ رمضان ، ثُمَّ ماذا ؟

رَحَلْتَ يا رمضانُ و لم يمضِ على رحيلِكَ سوى ليالٍ و أيامٍ ، و لرُبَّمَا رَجَعَ تاركُ الصَّلاةِ لتركِهَا و آكلُ الرِّبَا لأكلِهِ ، وسامعُ الغناءِ لسماعِهِ ومشاهدُ الفُحشِ لفحشِهِ و شاربُ الدخانِ لشربِهِ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت