الله يعلم ما قلَّبْتُ سيرتهم
يومًا وأخطأ دَمْعُ العَيْنِ مجراه
استَرْشَدَ الغَرْبُ بالماضي فَأَرْشَدَهُ
ونحن كانَ لنا ماضٍ نسيناه
إن علينا أن نعود إلى ماضينا، نستلهم منه الدرس والعبرة ونستنطق مواقف أئمة الهدى ومشايخ الإسلام.
وأما فيما يتعلق بهذا اللقب الذي اخترته عنوانًا للرسالة وهو:"سلطان العلماء"فقد لُقِّب به من قِبَل أحد تلاميذه وهو الشيخ المعروف الإمام ابن دقيق العيد (1) ، ولهذا اللقب سرّ معروف يتّضح من خلال هذه الرسالة.
المبحث الثاني
حياته وعصره
إنّ الشيخ الإمام العز.بن.عبد.السلام عاش في الشام، ثم في مصر، وعايش دولة بني أيوب التي أنشأها صلاح الدين (2) ، وكانت دولة قوية، ولكن في آخر عصرها تنافس أمراؤها على الملك، وأصبح بعضهم يقاتل بعضًا، حتى لجأ بعضهم إلى التحالف مع الصليبيين النصارى من أجل أن يتفرغ لقتال إخوانه، وبني عمه، ثم كان في آخر دولتهم أن حكمتهم امرأة، ولأول مرة في تاريخ الإسلام يملك المسلمين امرأة، وكانت تسمى"شجرة الدر" (3) ، ولما مات زوجها أخفت خبر وفاته وعَيَّنَت رجلًا يحكم بالاسم، وكانت هي تدير الأمور، وظلت على هذا الحال ثلاثة أشهر تقريبًا، حتى امتعض الناس من هذا الأمر وغضبوا، ثم تنازلت هي عن هذا الأمر وعاد الحق إلى نصابه (4) .
المبحث الثالث
شجاعته وجرأته في الحق
(1) نظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/110) .
(2) تأتي ترجمته.
(3) ي شجر الدر بنت عبد الله أم خليل التركية، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب، وولدت له ابنه خليل، وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها، وضُربت السكة باسمها وعلّمت على المناشير مدة ثلاثة أشهر. انظر: البداية والنهاية (17/352) .
(4) نظر القصة في: عجائب الآثار (1/28) ، وتاريخ الخلفاء (1/465) ، ومآثر الإنافة (2/93) ، والنجوم الزاهرة (6/364) .