لعلّ أبرز الجوانب في شخصية هذا الإمام، هو ما يتعلق بالشجاعة والجرأة التي كان يتميز بها في قول كلمة الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
لقد جدّد السلطان العز.بن.عبد.السلام الإنكار العملي على السلاطين والأمراء، وكان ينكر عليهم أحيانًا علنًا وأمام العامة لاسيما المنكر العلني، ولا يخاف في الله لومة لائم.
إن الشجاعة والجرأة في الحق هو الهدي والسمت الذي كان موجودًا عند الصحابة - رضي الله عنهم -والتابعين، فمثلًا لما جاء مروان بن الحكم وغيّر بعض سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقدّم خطبة العيد على الصلاة، وأخرج المنبر خارج المسجد، قام أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وأنكر عليه؛ بل إنه أوقفه وجرّه بثوبه، ففي الصحيحين أنّ أبا سعيد - رضي الله عنه - قال:"خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت (1) بثوبه فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيّرتم والله، فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم -وقال في رواية مسلم: كلاّ، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم-، فقال مروان: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة" (2) .
وكذلك قام رجل آخر وأنكر على هذا الأمير، فأقرّه أبو سعيد - رضي الله عنه - على ذلك، فعن طارق بن شهاب قال:"أول من قدّم الخطبة قبل الصلاة مروان، فقام رجل فقال لمروان: خالفت السنة، فقال: يا فلان، ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه: أما هذا فقد قضى ما عليه" (3) .
(1) َبَذَ: لغةٌ في جَذَبَ. لسان العرب (2/165) .
(2) خرجه البخاري (956) وهذا لفظه، ومسلم (889) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(3) خرجه أحمد (11150) ، ومسلم (49) ، والترمذي
(2172) وهذا لفظه، والنسائي (5008) من حديث طارق بن شهاب.