فجدَّد العز.بن.عبد.السلام هذا الهدي والسمت الذي كان معروفًا عند الصحابة والتابعين والأئمة المهديين، فكان ينكر على هؤلاء العِلْية من القوم وعلى السلاطين وغيرهم علانية، ولم يكن يعتقد أن في هذا ضررًا ولا فتنة، كان يدرك أن في الإنكار العلني، وقول كلمة الحق، والصدع بها، فوائد عديدة.
.فوائد الإنكار العلني:
إن الإنكار العلني، والصدع بكلمة الحق له فوائد كثيرة وعظيمة، لعلّ من أهمها:
أولًا: أن يُعذر العالم، فيعرف الناس أنه قال وتكلم وأمر ونهى فلم يُطَع فيعذر، ولا يكون مجالًا لحديث الناس، أن يقولوا: داهَنَ ونافَقَ وسكت عن الحق، ولا يعرفون أنه قال بِمِلْءِ فيه فلم يُسْتَجَبْ له.
ولقد مررت بعدد من بلاد الإسلام في أقاصي الأرض؛ بل وبغيرها من البلاد الكافرة التي يوجد بها بعض المسلمين، ووجدت أن المسلمين هناك يعتبون كثيرًا على علماء الأمة، فيقولون: إنه حصل كذا، وحصل كذا، وحصل كذا، وما سمعنا كلمة حق.
إذن العالم إذا قالها صريحة واضحة فإن ذلك يكون عذرًا له عند الناس.
ثانيًا: التفاف العامة حول هذا العالم، فالناس إذا رأوا العالم يقول كلمة الحق بقوة وشجاعة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر التفوا حوله، وأحاطوا به، وأخلصوا له الودّ، ووقفوا معه؛ لأنهم سيعرفون حينئذ أنه عالم يريد وجه الله والدار الآخرة، ليس له مطامع ولا مقاصد، وأنه بذل نفسه في سبيل الله - عز وجل -.
فمن أجل ذلك يحيطون به، ويلتفون حوله، وفي هذا حفظ لهم وصيانة لاجتماعهم، بخلاف إذا لم يكونوا يعلمون بما يقول ويفعل؛ فإنهم قد يتهمونه، ويسوء ظنهم به، فيبقى العالم منفردًا، لا يستجيب له أحد، ولا ينتفع بعلمه أحد.