ثالثًا: تشجيع الآخرين على الإنكار؛ فإن كثيرًا من الناس يقولون: إذا سكت العالم فغيره من باب أولى، وكذلك إذا سكت طالب العلم فغيره من باب أولى؛ ولذلك كان العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله - يصدع بها عالية مدوية، وفي ملأ من الناس؛ ليفتح الطريق للآخرين ويقودهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يخاف في الله لومة لائم.
رابعًا: قبول الحق، فإنّ الحق إذا قيل علنًا، وأُمِر بالمعروف، ونُهي عن المنكر من قِبَل عالم موثوق معروف بصدق وإخلاص، وأنه لا يريد الحياة الدنيا ولا زينتها، ولا يبغي علوًّا في الأرض ولا فسادًا، كان إعلانه بذلك سببًا في قبول الحق الذي قال به، والإذعان له.
خامسًا: رفع مستوى الأمة، وعدم حجب الحقائق عنها، بمعنى أن العالم إذا جهر بالحق وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، كأنه يقول للأمة كلها: أنتم الحَكَم بيني وبين خصمي، فأنا أقول الحقَّ وأنتم تسمعون وتحكمون، فالأمة يرتفع مستواها حينئذ، وتصبح أمة مؤثِّرة قوية كل فرد منها له قيمته، ومكانته، وله رأيه، وكلمته، وليسوا مجرد أتباع، يؤمِّنون، ويؤيِّدون، ولا يعرفون هذا من ذاك، ولا يستطيعون أن يشاركوا بالرأي والمشورة، ولأصبحت الأمة قوية لها ثقل، ولها مكان، وهذا لا يكون إلا إذا أشركها العلماء في أمورهم، وأَمْرهم ونَهْيهم، وصدعهم بالحق، وجعلوا الأمة تشارك معهم في هذا العمل، فلا يحجبون الحقائق عن الأمة بحجة أن الناس رعاع، والناس همج، والناس فيهم وفيهم.
إنّ كثيرًا من العلماء كانوا يعلنون الحقيقة كاملة للناس، ويجعلون الناس يتبنون الدفاع عن الحق بمجرد أن قاله العالم ونطق به.
وكان العز.بن.عبد.السلام من العلماء الذين يسلكون هذا المنهج ولا يرون مانعًا شرعيًّا منه .