العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله - كان ينطلق من مبدأ صريح، وموقف واضح عَبَّر عنه في كلام له حيث قال:"فإنّا نزعم أنا من جملة حزب الله - عز وجل -، وأنصار دينه وجنده، والجندي إذا لم يخاطر بنفسه فليس بجندي" (1) .
إذًا ليس صحيحًا أن يدّعي الإنسان أنه جندي من جنود الله - عز وجل - مجاهد في سبيل الله، آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، ثم لا يخاطر بنفسه في هذه السبيل -ولو مرة واحدة- هذا لا يكون أبدًا، فالذي يريد السلامة لا يكون جنديًّا ولا يلبس لباس الجندية، وإنما يجلس في بيته، ويؤثر سلامة نفسه وبدنه.
هذه هي طريقة العز.بن.عبد.السلام - رحمه الله -.
المبحث الرابع
مواقفه العظيمة
لقد كان لهذا الإمام الجليل مواقف في غاية العجب، وهذه المواقف العظيمة لولا أنها مُسَطَّرة في الكتب لقلنا: إنها خيال من الخيال، لكنها مكتوبة، والذين كتبوها هم من العلماء الذين عاصروه وعاشروه وعاشوا معه.
ومن هذه المواقف العجيبة:
.موقفه مع الملك الصالح إسماعيل:
عندما كان العز.بن.عبد.السلام في دمشق كان الحاكم رجلًا يقال له:"الملك الصالح إسماعيل"من بني أيوب، فولّى العز.بن.عبد.السلام خطابة الجامع الأموي، وبعد فترة قام الملك الصالح إسماعيل هذا بالتحالف مع النصارى الصليبيين، أعداء الله ورسله، فحالفهم وسلّم لهم بعض الحصون، كقلعة الشَّقِيف (2) ، وصَفَد (3) ، وبعض الحصون، وبعض المدن وذلك من أجل أن يستعين بهم على قتال الملك الصالح أيوب في مصر.
(1) نظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/234) .
(2) لعة الشَّقِيف: قلعة حصينة جدًّا في كهف من الجبل، قرب بانياس من أرض دمشق. انظر: معجم البلدان (3/356) .
(3) َفَد: مدينة في جبال عاملة المطلَّة على حمص بالشام، وهي من جبال لبنان. انظر: معجم البلدان (3/412) .