وقال أبو عمر النحاس وقد ذكر أحمد يومًا: في الدين ما كان أبصره! وعن الدنيا ما كان أصبره! وفي الزهد ما كان أخيره! وبالصالحين ما كان ألحقه! وبالماضين ما كان أشبهه! عرضت عليه الدنيا فأباها، والبدع فنفاها!
وقال علي بن المديني إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد لم أُبَالِ إذا لقيت ربي كيف كان؟
وقال يحيى بن معين كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط، كان محدثًا وكان حافظًا، وكان زاهدًا وكان عاقلًا.
وقال أبو زرعة الرازي ما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه منه، يعني أحمد بن حنبل ـ رحمهم الله تعالى ـ أجمعين.
قوة حجته في علمه:
فحسبنا للكشف عنها وإثباتها أن نورد بعض ما كان يرد به على أسئلة المبتدعة المبطلين من المعتزلة المارقين في مجلس الامتحان أيام المحنة.
قال المعتصم ناظره يا عبد الرحمن كَلِّمْه، فقال عبد الرحمن: ما تقول في القرآن؟ فأبى أن يجيب ويسأل عبد الرحمن قائلًا: ما تقول في علم الله؟ فلم يجب عبد الرحمن المعتزلي فيقول أحمد: إن القرآن من عِلم الله فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن علم الله مخلوق، ومن قال بذلك فقد كفر.
فقال المعتزلي: إن الله كان في الأزل ولم يكن معه القرآن.
فيقول الإمام أحمد: لقد قلت: إن القرآن من علم الله، فإذا قال قائل: كان الله ولا قرآن معه فكأنه قال: كان الله ولا علم له.
المعتزلي: هو ضال مبتدع يا أمير المؤمنين.
الإمام أحمد: يا أمير المؤمنين يأتوني بآية من كتاب الله أو بسنَّة من سنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى أجيبهم إليها.
المعتزلي: فأنت لا تقول إلا ما في كتاب الله وسنَّة رسوله؟
الإمام أحمد: وهل يقوم الإسلام إلا بهما.
المعتزلي: إن الله يقول: { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [ سورة الأنعام الآية 102 ] والقرآن شيء فهو إذًا مخلوق!