الصفحة 8 من 87

الإمام أحمد: إن هذه الآية عامة أريد بها الخصوص لا العموم، كقوله ـ تعالى ـ عن الريح التي أهلك بها قوم هود: { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [ سورة الأحقاف الآية 25 ] فهل دمرت كل شيء حقًّا، أو أنها لم تدمر إلا ما أراد الله؟

المعتزلي: إن الله ـ تعالى ـ يقول: { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [ سورة الأنبياء الآية 2 ] فهل يكون مُحْدَثًا إلا المخلوق؟

الإمام أحمد: إن الذكر هو في القرآن جاء في قوله ـ تعالى ـ: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }

[ سورة ص الآية 1 ] فهو هنا معرف بالألف واللام، وفي الآية الأولى بدون الألف واللام فهذه غير تلك.

المعتزلي: إن عمران بن حصين يروي عن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قوله: إن الله خلق الذِّكر وفي ذلك تقرير من النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بأن القرآن مخلوق.

الإمام أحمد: أخطأت، فالرواية التي رويناها عن عمران وغيره من ثقات أهل الحديث هي: إن الله كتب الذكر .

المعتزلي: أليس رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يقول: تقرَّب إلى الله ما استطعت، فإنك لن تتقرب إلى الله بشيء هو أحب إليه من كلامه .

الإمام أحمد: بلى، رُوي ذلك عن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

المعتزلي: إن فيه دليلا على أن القرآن مخلوق!

الإمام أحمد: لست أجد فيه هذا الدليل!

المعتزلي: إذا قرأت القرآن لتتقرب به إلى الله ـ تعالى ـ أليست كلمات مؤلفة من حروف وأصوات، وهل يتألف من حروف وأصوات إلا الكلام المخلوق ؟ فهل نجد لك مفرًّا بعد إذ أمرنا الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أن نتقرب إلى الله بتلك الألفاظ إلا أن تسلم بأن القرآن مخلوق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت