الصفحة 9 من 87

الإمام أحمد: القرآن كلام الله قديم غير مخلوق، وأما أفعالنا فيه إذا كتبناه أو تلفظنا به فهي مخلوقة، ورسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يقول: « زَيِّنوا القرآن بأصواتكم » فالقرآن إذًا غير أصواتنا المخلوقة التي نُزَيِّنه بها، الكلام كلام البارئ، والصوت صوت القارئ .

المعتزلي: إن تشك بأن القرآن كلام الله غير مخلوق معناه أنك تنسب إلى الله ـ تعالى ـ جوارح يتكلم بها كالمخلوقين وتشبيه الخالق بالمخلوقات كُفر!.

الإمام أحمد: هو أحد صمد، لم يلد، ولم يولد، لا عدل له ولا شبيه، وهو كما وصف نفسه. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قال: إن الله كلَّم موسى بمائة ألف كلمة وعشرين ألف كلمة وثلاثمائة كلمة، وثلاث عشرة كلمة، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى فقال موسى أي ربِّ، أنت الذي تكلمني أم غيرك؟ قال الله ـ تعالى ـ يا موسى أنا أكلمك لا رسول بيني وبينك فهذا ما يخبر به رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عن ربه، وأنا ما أقول إلا ما يقول رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

المعتزلي: كذبت على رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

الإمام أحمد: إن يك هذا كذبًا مني على رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. فقد قال الله ـ تعالى ـ { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ سورة النّساء الآية 164 ] .

وقال: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ سورة السّجدة الآية 13 ] فهو قول منه، وليس خلقًا.

من خلال هذا الحوار الذي دار بين الإمام وبين المعتزلة الخصوم، تتجلى لنا حقيقة أن أحمد بن حنبل كان قوي الحجة وذلك ما رُمناه من عرض هذا الجزء من المناظرة التي دامت أيامًا بين الإمام وخصومه وانتصر فيها حقه على باطلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت