الصفحة 85 من 87

ورد في الحديث: « صلوا على مَن قال لا إله إلا الله » [1] . فالذين دخلوا في الإسلام، وأظهروا الإسلام، هم من أهل الإسلام، ومن أهل التوحيد، فنصلي على من مات منهم، ولو علمنا منه شيئًا من الذنوب غير المكفرة، أي: الذنوب التي تخرج من الملة كترك الصلاة مع الاستمرار عليها [2] وكذلك النفاق.

قال الله ـ تعالى ـ في المنافقين: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ }

[ سورة التوبة الآية 84 ] فهؤلاء بلا شك منافقون ممن اتضح نفاقهم وعُرف.

وكان الصحابة لا يصلون على من يشكون في أمره حتى يصلي عليه مثل حذيفة الذي أطلعه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على بعض أسماء المنافقين، أما بقية المسلمين ولو كان فيهم معاصٍ وتقصير فإنه يُصلى عليهم، ويوكل أمرهم إلى الله ـ تعالى ـ ونعتقد أن ذنوبهم لم تخرجهم من الإسلام.

وبلا شك أن العاصي أحق بأن يُدعى له؛ لأنه هو الذي وقع منه الذنب، فهو أحق بأن يُدعى له ويُصلى عليه ويُترحم عليه، حتى يَغفر الله له.

أما المبتدعة فلا تجوز الصلاة عليهم، أعني الذين بِدَعهم تكفرهم، فأصحاب البدع المكفرة لا يجوز أن يُصلى عليهم.

(1) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 67) ، والطبراني في الكبير (12/ 447) ، والمتقي الهندي في كنز العمال (42264) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (2/ 305، 3/ 177) .

(2) سبق الكلام على مسألة الصلاة وذكرنا أن من تركها جحودًا فهو كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، وهذا باتفاق العلماء. أما من تركها تهاونًا وكسلًا ففيه خلاف بين العلماء. انظر صفحة ( 45 ـ 46 ) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت