(الأولى ) : العِلمُ (1) ، وهو معرفةُ اللهِ ،...
ومعرفة نبيه (2)
(1) فعلى الإنسان أن يتعلم ويتبصر حتى يكون على بينة ، ويعرف دين الله الذي خلق من أجله . وهذا العلم هو معرفة الله ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ؛ فهذا أول شيء: أن يتبصر العبد ؛ من هو ربه ؟ فيعرف أن ربه الخالق الذي خلقه ، ورزقه ، وأسدى إليه النعم ، وخلق من قبله ، ويخلق من بعده ، هو رب العالمين ، وأنه الإله الحق المعبود الذي لا يستحق العبادة سواه أبدا . لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا جن ، ولا إنس ، ولا صنم ، ولا غير ذلك.
بل العبادة حق لله وحده ، فهو المعبود بحق ، وهو المستحق بأن يعبد ، وهو رب العالمين ، وهو ربك وخالقك وإلهك الحق سبحانه وتعالى .
فتعرف هذه المسألة الأولى: وهي أن تعرف ربَّك ونبيَّك ودينَك بالأدلة ـ قال الله وقال الرسول ـ لا بالرأي ولا بقول فلان ، بل بالأدلة من الآيات والأحاديث ، وذلك هو دين الإسلام الذي أنت =
مأمور بالدخول فيه ، والالتزام به . وهو عبادة الله الذي قال فيها سبحانه وتعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } . هذه العبادة هي الإسلام ، وهي طاعة الله ورسوله ، والقيام بأمر الله وترك محارمه . هذه هي العبادة التي خلق الناس لأجلها وأمر الله بها الناس في قوله: { يَا أيُّها النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } يعني اعبدوه بطاعة أوامره واجتناب نواهيه ، وإسلام الوجه له وتخصيصه بالعبادة سبحانه وتعالى .
(2) ومن ذلك أن تعرف نبيك وهو محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب الهاشمي القرشي المكي ثم المدني ـ عليه الصلاة والسلام ـ فتعرف أنه نبيك وأن الله أرسله إليك بدين الحق يعلمك ويرشدك فتؤمن بأنه رسول الله حقا وأن الله أرسله للعالمين جميعا من الجن والإنس ، وأن الواجب اتباعه ، والسير على منهاجه . وسيأتي تفصيل هذا في الأصل الثالث من الأصول الثلاثة .