فهرس الكتاب
جميع الرسل مبشرين ومنذرين ، والدليل قوله تعالى: { رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكٌونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } .
وأولهم نوح ـ عليه السلام ـ وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلَّم- (1) ، وهو خاتم النبيين ، والدليل على أن أولهم نوح قوله تعالى: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ } .
(1) ثم ختموا بمحمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وهو خاتمهم وآخرهم وأفضلهم ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ، فقوله مبشرين: يعني: يبشرون من أطاعهم بالجنة ، ومنذرين: يعني ينذرون الناس من الشرك بالله ومن النار والعذاب الأليم إذا خالفوا أمر الله . وهكذا محمد - صلى الله عليه وسلَّم-أرسله الله بشيرا= =ونذيرا ، كما قال تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ـ وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا } ، وقال تعالى: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } . فالواجب على جميع الأمم اتباع رسلهم . فكل أمة يجب عليها أن تتبع رسولها ، وتنقاد لما جاء به من الهدى . وقد وعدها الله على ذلك السعادة في الدنيا والآخرة ، وأكثر الخلق قد عصوا رسلهم وخالفوا ما جاءت به الرسل ، قال تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ } وقال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ } ، وقال تعالى: { وَقَلِيل مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } .