فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 46

وكل أمة بعث الله إليهم رسولا من نوح إلى محمد يأمرهم (1) بعبادة الله وحده وينهاهم عن الطاغوت (2)

(1) وكل رسول يدعو أمته إلى توحيد الله ، وطاعته وترك الشرك به ومعصيته . قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } ، اعبدوا الله يعني: أطيعوه ووحدوه واستقيموا على دينه ، واجتنبوا الطاغوت .

(2) والطاغوت: هو كل ما عبد من دون الله وهو راض ، وكل من حكم بغير ما أنزل الله ، أو دعا إلى ذلك . والطاغوت: هو الذي يتجاوز الحد إما بشركه وكفره ، وإما بدعوته إلى ذلك ، وشرهم ورأسهم إبليس ـ لعنه الله ـ. وهكذا كل من دعا إلى عبادة نفسه ، أو رضي أن يعبد من دون الله ، كفرعون والنمرود ، أو ادعى شيئا من علم الغيب ؛ كالكهنة والعرافين والسحرة في الجاهلية وفي الإسلام . وكذلك من حكم بغير ما أنزل الله متعمدا ، فهؤلاء رؤوس الطواغيت . وكل من جاوز الحد ، وخرج عن طاعة الله ؛ يسمى طاغوت . قال تعالى ك { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } ؛ فالرشد: الإسلام وما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلَّم-، والغي: الكفر بالله والضلال . قال تعالى: { فَمَن يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . فيكفر بالطاغوت: يعني يتبرأ منه ، ويعتقد بطلانه ، فيتبرأ من الشرك ، { وَيُؤْمِنْ بِاللهِ } : يعني يصدق أن الله معبوده ، وإلهه الحق ، ويؤمن بالشريعة وبمحمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وينقاد لذلك . هذا هو المؤمن . ثم قال: { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ } : يعني: استعصم ، { بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } : وهي لا إله إلا الله ؛ كلمة التوحيد ، يعني: فقد استمسك بالعروة التي لا انقطاع لها ، بل من استمسك بها صادقا واستقام عليها ، وصل إلى الجنة والكرامة ؛ لأن لها حقوقا ، وهي: توحيد الله ، وطاعته ، واتباع شريعته . ومحمد - صلى الله عليه وسلَّم-هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهو رسول الله إلى جميع أهل الأرض ، من الجن والإنس ، فيجب على جميع المكلفين طاعته واتباع شريعته، ولا= =يجوز لأحد الخروج عنها . وجميع الشرائع الماضية كلها نسخت بشريعته ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما قال الله عز وجل: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } الآية . وقال قبلها سبحانه: { فَالَّذِينَ آَمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } . وقال سبحانه: { وَمَن يَّكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ } ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الحديث الصحيح:"والذي نفسي بيده ؛ لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديّ ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمنْ بالذي أرسِلْتُ به إلا كان من أهل النار" [ أخرجه مسلم في صحيحه ] . والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة . وقد أجمع أهل العلم ـ رحمهم الله ـ على أنه لا يسع أحدا من هذه الأمة الخروج على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلَّم-، وأن من اعتقد ذلك ؛ فهو كافركفرا أكبر مخرجا من الملة . نسأل الله العافية والسلامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت