فهرس الكتاب
وكل أمة بعث الله إليهم رسولا من نوح إلى محمد يأمرهم (1) بعبادة الله وحده وينهاهم عن الطاغوت (2)
(1) وكل رسول يدعو أمته إلى توحيد الله ، وطاعته وترك الشرك به ومعصيته . قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } ، اعبدوا الله يعني: أطيعوه ووحدوه واستقيموا على دينه ، واجتنبوا الطاغوت .
(2) والطاغوت: هو كل ما عبد من دون الله وهو راض ، وكل من حكم بغير ما أنزل الله ، أو دعا إلى ذلك . والطاغوت: هو الذي يتجاوز الحد إما بشركه وكفره ، وإما بدعوته إلى ذلك ، وشرهم ورأسهم إبليس ـ لعنه الله ـ. وهكذا كل من دعا إلى عبادة نفسه ، أو رضي أن يعبد من دون الله ، كفرعون والنمرود ، أو ادعى شيئا من علم الغيب ؛ كالكهنة والعرافين والسحرة في الجاهلية وفي الإسلام . وكذلك من حكم بغير ما أنزل الله متعمدا ، فهؤلاء رؤوس الطواغيت . وكل من جاوز الحد ، وخرج عن طاعة الله ؛ يسمى طاغوت . قال تعالى ك { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } ؛ فالرشد: الإسلام وما جاء به النبي ـ صلى الله عليه وسلَّم-، والغي: الكفر بالله والضلال . قال تعالى: { فَمَن يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . فيكفر بالطاغوت: يعني يتبرأ منه ، ويعتقد بطلانه ، فيتبرأ من الشرك ، { وَيُؤْمِنْ بِاللهِ } : يعني يصدق أن الله معبوده ، وإلهه الحق ، ويؤمن بالشريعة وبمحمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وينقاد لذلك . هذا هو المؤمن . ثم قال: { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ } : يعني: استعصم ، { بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } : وهي لا إله إلا الله ؛ كلمة التوحيد ، يعني: فقد استمسك بالعروة التي لا انقطاع لها ، بل من استمسك بها صادقا واستقام عليها ، وصل إلى الجنة والكرامة ؛ لأن لها حقوقا ، وهي: توحيد الله ، وطاعته ، واتباع شريعته . ومحمد - صلى الله عليه وسلَّم-هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهو رسول الله إلى جميع أهل الأرض ، من الجن والإنس ، فيجب على جميع المكلفين طاعته واتباع شريعته، ولا= =يجوز لأحد الخروج عنها . وجميع الشرائع الماضية كلها نسخت بشريعته ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما قال الله عز وجل: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } الآية . وقال قبلها سبحانه: { فَالَّذِينَ آَمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } . وقال سبحانه: { وَمَن يَّكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ } ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الحديث الصحيح:"والذي نفسي بيده ؛ لا يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديّ ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمنْ بالذي أرسِلْتُ به إلا كان من أهل النار" [ أخرجه مسلم في صحيحه ] . والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة . وقد أجمع أهل العلم ـ رحمهم الله ـ على أنه لا يسع أحدا من هذه الأمة الخروج على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلَّم-، وأن من اعتقد ذلك ؛ فهو كافركفرا أكبر مخرجا من الملة . نسأل الله العافية والسلامة .